السيد كمال الحيدري
24
دروس في التوحيد
2 . الاستدلال الروائي النصوص الواردة عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مشحونة بالاستدلال لإثبات الوحدة الحقّة الحقيقية لله سبحانه ، نشير إلى بعضها : من ذلك قوله ( عليه السلام ) : " من وَصَفه فقد حدَّه ، ومَن حدّه فقد عدَّه ، ومَن عدَّه فقد أبطل أزله " « 1 » . فإذا قيل إنّ وجود الله سبحانه وجود عدديّ فسيكون حادثاً ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . فلو قيل إنّ الله واحد عدديّ لكان حادثاً ، ولو صار حادثاً لاحتاج إلى محدِث ، وإذا احتاج إلى محدِث صار ممكناً ، أو فقيراً - حسب تعبير القرآن - وليس غنيّاً ؛ وذلك لاحتياجه إلى إيجاد الغير له . ثَمَّ تسلسل آخر حاصله : لو كان الله سبحانه معدوداً فمعناه أنّه محدود ، ولو كان محدوداً فمعناه أنّه كان معدوماً ثم وُجد ، بمعنى أن وجوده كان مسبوقاً بالعدم . ولو كان وجوده مسبوقاً بالعدم لكان حادثاً ، وإذا صار حادثاً احتاج إلى من يُحدثه ويوجده وأصبح ممكناً ، وإذا أصبح ممكناً لا يمكن أن يكون واجباً ، لأنّ الممكن يكون فقيراً ولا يكون غنيّاً ، والقرآن يعلن صراحة : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إلَى الله وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) . إنّ قوام الاستدلال في نصّ الإمام ( عليه السلام ) أن لو كانت وحدة الله وحدة عددية للزم من ذلك بطلان أزليته ، إذن لا يمكن أن تكون وحدته عددية . وقال ( عليه السلام ) : " كلُّ مسمّى بالوحدة غيرُه قليل " « 2 » . توضيحه : أنّ وحدة الغير وحدة عددية ، وعندما تكون عددية فإنّه إذا أُضيف لها ثان فإنّ الاثنين أكثر من الواحد ، وإذا أُضيف إلى الاثنين ثالث
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة رقم 152 ، ص 212 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة رقم 65 ، ص 96 .